الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ومن هنا ذهب كثير من علماء العامة إلى عدم وجوب الحفر ولكن فرقوا بين الرجل والمرأة قال ابن قدامة في المغني : وإذا كان الزاني رجلا أقيم قائما ولم يوثق بشيء ولم يحفر له سواء ثبت الزّنا ببينة أو اقرار لا نعلم فيه خلافا ، لان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحفر لما عز ( ثم ذكر الرواية السابقة ثم قال : ) وان كان امرأة فظاهر كلام احمد انها لا يحفر لها أيضا ، ثم حكى عن أصحاب الشافعي انهم فصّلوا بين ثبوت الحد بالاقرار فلا يحفر لها وثبوته بالبينة فيحفر لها استنادا إلى ما رواه أبو بكرة وبريدة ان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجم امرأة فحفر لها إلى التندوه ( والصحيح هو الثندوة وهو محلّ الثديين أو هو من الرجل بمنزلة الثدي من المرأة كما ذكره كثير من أرباب اللغة ) ولأنه أستر لها ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب لثبوت الحد بالبينة . « 1 » وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : « ان الرجل الزاني وقت الحد لا يربط ولا يقيد ولا يحفر له حفيرة اما المرأة فيجوز ان يحفر لها حفرة عند رجمها إلى صدرها حتى لا تنكشف عورتها » . « 2 » ولكن في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أيضا في مبحث الاقرار في مجالس مختلفة عند ذكر قصة ما عز في آخر القصة « فلما كان الرابعة حفر له حفرة فرجمه » . « 3 » ومن طرقنا ظاهر رواية الحسين بن كثير عن أبيه أيضا عدم الحفر قال : خرج أمير المؤمنين عليه السّلام بسراقة الهمدانية فكاد الناس يقتل بعضهم بعضا من الزحام فلما رأى ذلك أمر بردها حتى إذا خفت الزحمة أخرجت وأغلق فرموها حتى ماتت الحديث . « 4 » إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المسألة فنقول - منه سبحانه التوفيق والهداية : أمّا الدفن فقد عرفت ان ظاهر الأصحاب وجوبه ، ولكن أكثر روايات الباب

--> ( 1 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 120 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 60 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الصفحة 83 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 14 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 5 .